" ابن آب "
@Cloudyguy
سيرة ذاتية: ستة وسبعون كيلوجرامًا من الغموض والعتمة؛ فحتى لو تخليت عن جميع أقنعتي ووضعتها بين يديك؛ فإنك لن تعرفني. سيد الحضور؛ فحيثما أضع قدماي يستحيل على أي أحدٍ أن يطأ مضاربي.. وسيد الغياب؛ فلا تأمن حضوري، فحتى وأنا آتٍ جدًا سأبدو لك في غاية الذهاب.
Last Answers
في البلاء كل شيء يبدو نفيسًا، الدمعة، والمسألة، والرجاء، والشعور، والدعاء، والنبضة تنبضها راضيًا، والكلمة تكتبها وأنت أحوج لها، والصدقة تضعها في يد فقير ترجو أن يطفئ الله بها ما بك، لئن وقف البلاء بك عن ما تحب فسر أنت بكسورك ووصبك .. يبدو شاقًا لكنه في الميزان ثقيل! ما ظنك بالرب الشكور وأنت تسعى له في أيام القَرح والجراح؟
لا نتّفق تمامًا؛ هو ينكر الماضي بأن يعبره، وأنا بأن أتظاهر بأنني تجاوزته. هو يمضي لأنه لا يملك خيارًا، وأنا أمضي لأن الوقوف عند كل ما فقدته سيجعلني أفقد ما تبقّى مني. لم أنسَ، لكنني لم أعد أتألّم بالطريقة ذاتها. ما زالت بعض الذكريات تسكنني، وبعض الغياب يترك أسئلة بلا إجابة؛ غير أنني لم أعد أنتظر من الماضي أن يُصلح ما أفسده، ولا من الذين خذلوني أن يعيدوا إليّ ما فقدته من نفسي. لستُ أكره ماضيّ؛ أعرف أن بعض ما كسرني علّمني، وأنني كنت أتصرف بما يسمح به وعيي آنذاك. لكنني لا أقدّس ما مضى لمجرد أنه كان عزيزًا؛ فما أحببناه بصدق ليس بالضرورة ما كان ينبغي لنا الاحتفاظ به. وربما هذا سرّ اتّفاقي مع الوقت؛ لم أعد أطلب منه أن يُعيد إليّ ما أخذ، ولم أعد أُصرّ على أن أبقى وفيًّا لكل ما كنت عليه. بعض الوفاء للماضي أن نعترف بأنه حدث، لا أن نسمح له بأن يحدث فينا كل يوم. أنا لا أنكر الماضي؛ أنا فقط أرفض أن أمنحه بقيّة عمري.
أرى رجلًا لم يصل بعد إلى نفسه؛ رجلًا يقف أمام المرآة كل يوم، يتعرّف إلى ملامحه ولا يتعرّف إليه. أرى كثيرًا من الأشياء التي كان يريد أن يكونها، وقليلًا من الذي استطاع أن يصير إليه. أرى أحلامًا لم تمت تمامًا، لكنها تعبت من الانتظار، وأمنياتٍ كلما اقتربت منها الحياة أبعدتني عنها قليلًا.أرى رجلًا يُتقن التماسك أكثر مما يُتقن النجاة، يحمل من المسؤوليات ما لا يتّسع له صدره، ثم يمضي كأن الأمر لا يعنيه. رجلًا يُخفي هشاشته خلف كبريائه، ويُخفي حنانه خلف صمته، ويُخفي عن أقرب الناس إليه معارك لا يعرف كيف يشرحها، لا لأنه لا يريد أن يُفهَم، بل لأنه تعب من ترجمة نفسه إلى لغةٍ يفهمها الآخرون.. يتبع 👇
وأرى أبًا يخاف على صغيرته من قسوة العالم، ولا يدري كيف يحميها من عالمٍ لم يتعلّم بعد كيف يحمي نفسه منه. أراها في عينيه كلما نظر إليهما؛ فيتذكّر أن ثمة قلبًا صغيرًا ينتظره في نهاية الطريق، وأن عليه، مهما أثقلته الحياة، ألّا يعود إليها مهزومًا تمامًا. وأرى ابنًا ما زال، رغم كل ما كبره العمر، يبحث عن أبيه في الأشياء التي لا ينتبه إليها أحد؛ في لحظة ضعفٍ يتمنّى فيها لو يسأله ماذا يفعل، وفي قرارٍ ثقيلٍ يتمنّى لو يسمع منه كلمةً واحدة. أرى حزنًا تعلّم أن يتعايش مع الغياب، ولم يتعلّم أن يستغني عنه… يتبع، 👇
وأرى رجلًا متناقضًا إلى حدّ التعب؛ يريد أن يُحَبّ دون أن يضطر إلى شرح نفسه، ويخشى أن يحتاج إلى أحدٍ أكثر مما ينبغي. يشتاق، ثم يكابر؛ يغضب، ثم يحنّ؛ يبتعد أحيانًا لا لأنه لم يعد يحب، بل لأنه لا يعرف كيف يبقى قريبًا من الآخرين دون أن يبتعد عن نفسه. يُرهقه أن يبدو قويًّا طوال الوقت، ويخجل من الاعتراف بأنه يحتاج، هو أيضًا، إلى كتفٍ لا يضطر عنده إلى التظاهر.لكن أكثر ما أراه في المرآة رجلًا لم يفقد إيمانه تمامًا، وإن أتعبته الطريق؛ يعرف أن في الحياة أشياء لا تُسترد، وأن بعض الأوجاع لا تُشفى، وأن الإنسان قد يخسر كثيرًا وهو يحاول أن يفعل الصواب. ومع ذلك، ما زال يحاول ألّا يصبح قاسيًا لمجرد أن الحياة قست عليه، وألّا يفقد قلبه في محاولاته المستمرة لإنقاذ ما تبقّى منه... يتبع 👇
لا أرى رجلًا سيئًا، ولا أرى رجلًا عظيمًا كما يحب المرء أن يتخيّل نفسه؛ أرى إنسانًا لم يبلغ الصورة التي يتمناها لنفسه بعد، لكنه لم يتصالح مع فكرة أن يبقى على ما هو عليه.وربما هذا أكثر ما يُتعبني؛ أنني أعرف ما أريد أن أكونه، وأعرف كم تفصلني عنه المسافة، ولا أملك دائمًا القوة التي تكفي لقطعها. ومع ذلك، حين أنظر طويلًا في عينيّ، أحاول ألّا أحكم على الرجل الذي أراه بما عجز عنه وحده؛ بل بما قاومه ولم يره أحد، وبما فقده ولم يتحدّث عنه، وبكل مرةٍ كان يستطيع فيها أن يصبح شخصًا أسوأ، ثم اختار، رغم تعبه، ألّا يفعل. أرى رجلًا لم يصبح ما أراد، ولم يفقد تمامًا إيمانه بأنه قد يصبحه يومًا؛ رجلًا يخشى أن يمضي به العمر بعيدًا عن نفسه، أكثر مما يخشى أن يمضي به بعيدًا عن أيّ شيءٍ آخر… يتبع 👇
وربما، لو سألتني عمّا أتمناه وأنا أحدّق في عينيّ، فلن أقول إنني أريد أن أصبح أقوى، أو أنجح، أو أكثر قدرةً على احتمال الحياة؛ أريد فقط أن أصل إلى يومٍ أنظر فيه إلى نفسي، فلا أشعر أنني مدينٌ لها بكل هذه المحاولات المؤجلة، ولا أحتاج إلى تبرير الرجل الذي صرت إليه للرجل الذي كنت أحلم أن أكونه.أريد أن أتصالح معي؛ لا لأنني صرتُ كاملًا، بل لأنني تعبت من الشعور بأن عليّ أن أصبح شخصًا آخر كي أستحق الرضا عن نفسي. أريد، ولو لمرةٍ واحدة، أن أنظر في المرآة وأقول: ها أنا ذا؛ لم أصل إلى كل ما أردت، ولم أنجُ من كل ما خشيت، لكنني لم أترك نفسي تمامًا في الطريق. فأنا، في نهاية الأمر، لستُ كل ما حدث لي، ولا كل ما عجزت عنه، ولا كل ما فقدته؛ أنا أيضًا كل ما حاولت أن أحافظ عليه في داخلي، بينما كانت الحياة تحاول أن تأخذه مني.
لا أثبتُ لكِ حبي إلا لتثبتي لي كبرياءك، ولا تقوم هذه الكبرياء ولا تثبت إلا بتعذيبي، والأساليب التي تخفين وراءها حبك بطبيعة الاحتراس الغريزية فيك، هي بعينها التي تعذبني بطبيعة الجرأة التي فيَّ، وما قالت امرأة مثلك عمن تهواه: إني أحبه! إلا وكأنها قالت: إني أعذبه، وقد تعذبه في بعض دلالها أشد العذاب، وهي تحبه حبًّا ليس عليه صبر، كما كانت تفعل لو أنها كانت تبغضه بغضًا ليس فيه مبالاة، وبذلك تجمع عليه الشبهة والحقيقة..
في هذا البلد، لا يَحترم الناس الصباح، إنهم يوقظون أنفسهم بفظاظة بواسطة منبه يقطع نومهم بضربة فأس ويستسلمون في الحال لِسُرعةٍ مشؤومة!.هل باستطاعتك أن تقول لي ما يمكن أن ينتج عن أناسٍ تُنزِل بهم منبِّهاتُهُم صدمةً كهربائيةً صغيرة يومياً ؟! إنهم يعتادون كل يوم على العنف وينسون كل يوم ما حفظوه من السعادة، صدِّقني صباحات الإنسان هي التي تُقرِّر طِباعه. انطون تشيخوف In this country, people do not respect the morning. They rudely wake themselves up with an alarm clock that interrupts their sleep with the blow of an axe, and they immediately succumb to an ominous speed.. Can you tell me what would result from people whose alarm clocks give them a small electric shock every day?! They get used to violence every day and forget every day what happiness they have preserved. Believe me, a person's mornings are what determine his character. Chekhov
العوالم الافتراضية، تلك اللعنة التي اختزلت معظم المشاعر في بعض حروف ورموز..
أمي تقول إنه الحسد، والطبيب يقول إنه المرض، ورجل الدين يقول إنه الشيطان، وأنا وحدي أعلم أنه أنتِ.
مساء الخير يا ميّ؛ أمّا بعد: لأني لا أستطيع لمسك، أشعر بالعجز كما لو أني وُلدت بلا يدين.